صابرينا ميرقان ( تعريب : هيثم الأمين )

118

حركة الإصلاح الشيعي

ياسين : والله لو بعت العمامة التي أحملها على رأسي لكي ينجح علاجه ، لفعلت ! « 190 » . وإتماما لصورة رجل الدين لا بدّ من إضافة اللحية وهي تفرض نفسها بقدر ما تكون طويلة وبيضاء ، علامة على السنين الطويلة التي قضاها صاحبها في الدراسة وممارسة مهامه الدينية . وبلحيته كانت تظهر حكمته وخبرته . وقد وجد « غابريال‌پويو » هنا أيضا وجها للمقارنة بين العلماء السنّة والشيعة ، معتبرا أن لحية الشيعة « لم تكن لها استقامة لحية السنة وترتيبها » ، بل كانت طويلة مسبلة متعرجة قليلا ، تكسبهم هيئة نبوية جذّابة » « 191 » . وأما عبد الحسين عبد الله فقد وجد فيها مادة للتعبير عن قريحته الشعرية . يقول في إحدى قصائده : بين العمائم واللحى * إبليس يبحث عن جحا « 192 » وفي قصيدة أخرى يروي كيف وصل إلى جبع بين العلماء « وسرنا بين حشد من لحاهم * مسير الطير ما بين الفخوخ » « 193 » . كانت العمامة واللحية الرمزين الأساسيين لرجل الدين ، وكانت باقي قيافته تتم تشكيل هيئته : وأولها الجبة وعليها العباءة ، فإن كانت من قماش رقيق شفاف أسود أو بني اللون سميت بالخاشية وكان العلماء يحبذونها . وكانت العمامة ، والأثواب الفضفاضة المتراكمة التي تعزز سعة الحركة ، تزيد في هيبة العالم ووقاره . وكان البعض منهم يعتنون بقيافتهم عناية خاصة . وهذا ما كان من أمر عبد الكريم الزين ، إذ يقول عنه محسن الأمين أنه كان من صفاته : « اعتداله في زهده وتصوّفه والأناقة في اللباس . . . » « 194 » . على صورة الأئمة . . . كانت قيافة العلماء تضمن لهم مظهرا جميلا يلاحظ من بعيد . إلا أن بعض المجتهدين كان لهم ما يزيد على ذلك : فيذكر الناس تناسق ملامحهم وسحرهم وجاذبيتهم . ويجتهد عبد المجيد الحرّ ، في السيرة التي يخصصها لعبد الحسين شرف الدين ، في إظهار ما عند هذا الرجل من نعم إلهية تقع بالتناسق بين جسده وروحه فيقول إن الله أطال قامته بمقدار ما وسّع علمه وخصّه بقوة الجسد بمقدار ما حباه بقوة الروح « 195 » . ثم يصف وجه هذا العالم : وجه طويل معبّر وأنف دقيق وجبهة بيضاء

--> ( 190 ) . أنظر ، تكملة أمل الآمل ص 405 . ( 191 ) . 111 - 011 . p , tnaveL ua se ? enna xueD , xuauP leirbaG ( 192 ) . أنظر حصاد الأشواك ص 36 . ( 193 ) . المرجع السابق ص 97 . ( 194 ) . أنظر ، الأعيان المجلد الثامن ص 36 . ( 195 ) . عبد المجيد الحرّ ، الإمام السيد عبد الحسين شرف الدين ، دار الصادق بيروت 1972 ص 23 .